
الفصل الرابع عشر
إذا ما جاء الفراق يوماً فلا تنسى أن تسألني عن رغبتي الأخيرة، ولا تبخل عليّ بإعلان رغبتك الأخيرة لي، فكلِانا مُساق إلى إعدامه، وكِلانا له حق الأُمنية الأخيرة قبل الموت.
دخل أنور المكان وقلبه يكاد يقتلع من مكانه لخوفه الشديد علي شاهي وظل ينظر حوله إلى أن وقع نظره علي شاهي وجدها تحتضن آسر بخوف وهي تبكي وآسر يضمها لقلبه محاولا تهدأتها
فتقدم نحوهم بحذر وجد رياض علي الارض وهو ينزف فأقترب منه ليرى إن كان مات أم لا وجده يتنفس بضعف فعلم انه ما زال حي فطلب له الاسعاف لإنقاذه واتجه إلى شاهي واقترب منها وحاول أن يضمها إلى قلبه لأشتياقه الشديد لها ولحرمانه منها لهذه الفترة الطويله فضمت شاهي نفسها الي آسر اكثر واختبأت بحضنه بشده ورفضت ان يقترب منها أنور خوفا من ان يبعدها عن آسر
فأغمض أنور عينيه بحزن وألم
بينما نظر آسر لشاهي بحب ومشاعر مختلفه بينهم وظل نظرهم متعلق ببعضهم لفترة قصيرة ثم نهض من مكانه وساعدها بالنهوض وامسك يدها ليخرجوا معا .. سترحل عنه ظلت عينه تتأملها كأنه اللقاء الأخير الذى سيجمعهم معاً
ففتح رياض عيونه ببطئ وآلم وامسك المسدس بجانبه والقي رصاصه علي آسر
سقط آسر علي الارض آثر الرصاصه تحت صراخ شاهي الشديد
فجلست شاهي علي الارض وهي تضع رأسه علي قدمها ببكاء :
ـ أرجوك انهض ولا تتركني وحدي … لن أستطيع أن أعيش وحدي من دونك … لا تستسلم يا رجل أنا بدونك لا شئ
فنظر لها أسر بضعف و ابتسم لها بألم :
ـ لا تبكي ايها الفتاه
ثم اغمض عيونه مرة اخري فحاول أنور أن يضر.ب علي وجه لإفاقته وهو ينظر له بخوف وقلق شديد عليه
وجد سيارة الاسعاف وصلت فحملته واتجهوا به إلى المستسفي واصرت شاهي ان تركب معه في سيارة الاسعاف وتظل بجانبه وأيضاً وضعوا رياض فى سيارة أخرى وصلوا المستشفي ودخل آسر غرفة العمليات
أخبر أنور ملك لتكون بجانب شاهي في هذا الوقت :
ـ تعالي إلى المستشفي علي الفور لتكوني بجانب الفتاه فحالتها صعبه
آتاه رد ملك قائله:
ـ حسنا سأكون في المستشفي علي الفور لا تقلق
تنهد انور بتعب :
ـ منتظرك …
ثم اغلق معها الخط واغمض عيونه بتعب واصر ان لا يخبر ملك بأن شاهي تكون ابنتهم الا ان يستقر وضع آسر لأنه الآن فى نظر القانون متهم
بعد فترة وصلت ملك إلى المستشفي في نفس خروج الطبيب من غرفة العمليات
ركضت شاهي نحوه وهتفت بلهفه قائله:
ـ أخبرنى ايها الطبيب…. هل حالة أسر بخير؟!
ابتسم لها الطبيب قائلا:
– اهدئوا قليلا حالة المريض بخير وتخطى مرحلة الخطر …. لو كانت الرصاصه اقتربت ٢ سم من القلب ما كان احد استطاع انقاذه …. لكن اطمئني فوضعه الان مستقر وبخير
فتنهد أنور بإرتياح ونظر لشاهي ليطمئنها وهتف لها قائلا :
– اهدئي واطمئني حبيبتي فالوضع بالنسبه له مستقر الآن … أريد منكى أن تذهبي مع ملك الي البيت اليوم لكي ترتاحي قليلا و تهدئي
فأومأت له شاهي رأسها بالرفض وهتفت قائله :
– لا لن اذهب لأي مكان … سأظل هنا الا ان يفيق آسر لن اتحرك من جانبه
أنور بهدوء :
ـ أسر الآن متهم ولن يستطيع أى شخص رؤيته سنجري معه التحقيق أولاً ثم تقرر النيابة
شاهي بحزن :
ـ ستترك إبن أخيك يُعَذب من جديد كما فعلت فى السابق
أنور بإرهاق :
ـ ما حدث سابقاً لم أكن أعلم عنه شئ بحثت عنه كثيراً ولكن لم أستطيع العثور عليه .. كيف تظني أننى تركته ؟؟
شاهي بعتاب :
ـ لقد كان أمامك عدة سنوات ولكن لم تتعرف عليه مثلى تماماً عدت لكم ولكن كنت مثله .. أخبرك أمراً قد يكون فى نظر القانون قا.تل وارتكب عدة جرا.ئم لكنه بالنسبه لى الأمان والحماية كل مره كان هو من ينقذني لا تحدثنى عن العلاقات مطلقاً
كانت ملك تتابع حديثهم فى حالة صدمه لم تتوقع أن يكون أسر هو الشخص الذى ظل يبحث عنه أنور كل تلك السنوات ولكن انتبهت لحديث شاهي الأخير
ملك باستفهام :
ـ ما معنى حديثكم هذا ؟؟
قبل أن يجيبوا وصل حسن وأخبرهم أن رياض قاموا له بإجراء جراحه وتم التحفظ عليه وسينقل للنيابه بعد تحسن حالته .. وسألهم عن حالة أسر أخبره أنور بالتطورات وأخبرهم أنه سيجري التحقيق معه وأيضاً سيجروا تحقيق مع شاهي فيما حدث حاولت شاهي الإعتراض فهى تريد رؤيته أولاً ولكن رفضوا لقائها به
اقترب أنور من ملك التى تتابع ما يحدث فى صمت :
ـ ألم تشتاقي لابنتنا لقد كانت أمامنا كل تلك السنوات لكن فشلنا فى التعرف عليها
نظرت له بصدمه و اندهاش حاولت الاقتراب منها ولكن ابتعدت عنهم ليهتف أنور :
ـ اتركيها الآن هى خائفه على أسر الفترة القادمه ليست سهله علينا جميعا
ملك بدموع :
ـ أريد أن أعتذر منها وأضمها لقد شعرت بها منذ وجودها معنا أول مره فى المنزل لكن أنا أخطأت كيف لم أستطيع التعرف عليها من البدايه ؟؟
جلس معها يحاول تهدأتها بينما شاهي جلست على الأرض أمام الغرفه تنتظر أن يسمح لهم الطبيب بزيارته .. فى الصباح أخبرهم الطبيب أنهم يستطيعون رؤيته فرحت شاهي كثيراً ولكن رفضوا دخولها إليه .. دخل حسن ليبدأ التحقيق معه ورفض إعطائه أى إجابة لقد اكتفى من هذه الحياة رغم محاولاته معه ولكن رفض التحدث كأنه يريد أن ينهي حياته خرج حسن وتحدث مع أنور بعيداً عنهم
ـ وضع أسر سئ جدا يرفض التحدث لقد أجريت التحقيقات مع زوجة رياض المزيفه وأخبرتني أن أسر هو السفاح وأنه هو من قام بخطف شاهي
أنور بحيره :
ـ كضابط شرطة أسر قا.تل و كأب مجـ.ـرم ولكن ‘ تنهد بتعب ‘ لا أعلم حقيقي رغم ما فعله مع الجميع لكن حافظ على ابنتى طوال هذه المده
حسن بهدوء :
ـ أعتقد أن شاهي لن تشهد ضده بل ستكون سبب نجاته اعترافه سيورطه وصمته أيضا يجب أن نجد حل سريعا
أنور :
ـ زوجة رياض الحقيقية لا يعلم مكانها سوى أسر ألم يخبرك شئ عنها
حسن :
ـ لا رفض أن يقول أى شئ
شاهي وهى تتجه لهم :
ـ أريد رؤيته
نظر حسن ل أنور :
ـ أعتقد أن شاهي الوحيدة التى ستجعله يتحدث
شاهي بهدوء :
ـ أنا أحترم رغبته ولن أجبره على شئ إن كانت رغبته الصمت سأحترمها سأظل بجانبه
أنور بحده :
ـ حسناً !! انتظرى حتى يحكم عليه القاضي بالإعدام
شاهي بإصرار :
ـ أريد رؤيته
وافق حسن على دخولها له وجدته نائم ينظر للاتجاه الأخر اقتربت منه وأخذت يده بين يدها نظر لها بهدوء
أسر بتعب :
ـ انتهى كل شئ الآن أشعر بالسلام الداخلي لا أريد شئ أخر من هذه الحياة
شاهي بعتاب :
ـ وأنا لمن ستتركني يا رجل ؟؟
دعني أتحدث وأخبرهم الحقيقة لن أقبل أن تتعرض لأي أذى
أسر وهو يضع يده على وجهها :
ـ عودي لأسرتك وعيشي معهم مع الوقت ستتذكري الفترة السابقة و تبتسمي انتى الطفله التى جعلت السفـ.ـاح يعود لطبيعته
تحدثوا معاً فترة طويلة وبعد ذلك خرجت رفضت الذهاب مع أنور لمنزله وأصرت على الذهاب لمنزل أسر رغم توسلات ملك لها ولكن رفضت مر يومان وبدأ التحقيق مع أسر بعد نقله للنيابه طوال فترة التحقيق وفى النهاية قرروا تحويله للمحاكمه .. مرت فترة امتحانات شاهي بهدوء وبالفعل استطاعت التفوق حتى تستطيع إنقاذه من الموت كانت تذهب دائما للملجأ وفى أحد الأيام طلب محامى أسر رؤيتها هى وأنور و قابلهم فى مكتبه رحب بهم وبدأ التحدث
المحامي :
ـ لقد نقل أسر جميع ممتلكاته ل شاهي
شاهي بتعجب :
ـ لماذا فعل هذا ؟؟
حتى يرفض تواجد أى محامي معه أنا لا أعلم السبب
لتكمل :
ـ حسناً !! التوكيل الذى معك مازال سارياً
المحامي :
ـ نعم !!
شاهي :
ـ سأكون أنا المحامية الخاصة به
المحامي :
ـ سيرفض بالطبع انتى تعلمي أنه عنيد
شاهي بعناد :
ـ لا يهم إن كان يريد إنهاء حياته أنا لن أقبل
وقام المحامي بالإجراءات .. كان فى السجن ينظر للسماء فى الليل
دعي جراحي ..دعي قلبي وما حملا لا تسأليني عن الأمس الذي رحلا ودعته عندما ودعت أغنيتي وغار جرحي بسهم الحب واندملا تاهت على موجة النسيان رحلتنا حتى الشواطئ ضاقت قبل أن نصلا تغرَّب الحب فينا يا مسائلتي وكيف نسكن حبا ينكرُ الأملا كانت هناك فتاتي ..حيث كان فمي يروِّض الشعر ..حتى ينشد القُبلا
الشعر نزف الليالي حين نعزفه إن لم يكن صوته نزف القلوب فلا لولا معانقة الأحزان ما وجدت لها القصائد في أرواحنا سبلا وتعلمين يقينا أن في شفتي قصيدة الموت يدمي صوتها الجُمَلا غدا .. أسافر ..قد لا أستعيد دمي وقد أموت غريبا عاشقا ثملا وقد تهيم بشعري ألف باكيةٍ فأقرئيها هوًى إن جنَّ ما عقلا ( الشاعر إبراهيم أحمد الوافي )
❈-❈-❈
مر الليل عليه كالليالي السابقه يشعر بالموت البطئ لينادي الحارث عليه فى الصباح ويخبره أن هناك زيارة له تعجب فهو دائماً يرفض الزيارات رغم اعتراضه لكن أخبروه أنها زيارة مهمه ليتجه معه لغرفة الزيارات .. رآها أمامه نظر لها باشتياق وعتاب لأنها أتت لزيارته لكن نظرات عينها له أذابت كلمات العتاب واللوم .. ما أن رأته ركضت عليه و ضمته بشده فضمها آسر أيضاً اليه بإشتياق وهو مبتسم:
ـ اشتقت اليكي كثيرا ايتها الفتاه …. اخبريني كيف حالك ؟
نظرت له شاهي بحب وابتسامه:
ـ انا بخير آسر اطمئن علي … جئت لأخبرك اني تفوقت بأمتياز مثل كل سنه وقررت ان اكون المحاميه الخاصه بك
ابتسم آسر بفخر لها وهتف قائلا :
– أنا فخور بكي ايتها الفتاه… لكن لن اوافق ان تكوني المحاميه الخاصه بي شاهي لا اوافق ابدا
نظرت له شاهي بغضب وعصبيه :
– أنا سوف أكون المحاميه الخاصه بك انتهي الحديث آسر والا سوف اغضب منك كثيرا
فخضع آسر لكلامها حتي لا تغضب منه فهو لا يريدها ان تبتعد عنه بسبب غضبها
جاء يوم المحكمه طلب القاضي شهادة شاهي فنهضت شاهي من مكانها وذهبت الي القاضي وقفت امامه
فسألها القاضي قائلا :
– من السبب في اختـ.ـطافك شاهي؟
هتفت شاهي قائله :
– لا استطيع ان اقول من هو لأني لا اريد ان اقول هذا الشئ …. ولكن سوف اجعل حضراتكم تسمعوا شيئا
قامت شاهي بإحضار تسجيل مسجل به صوت رياض وهو يعترف بإختطافه لهم وبه اعترافاته جميعها في هذا التسجيل
ثم هتفت قائله:
– كل ما اريده هو خروج آسر لانه ليس متهم بشئ وكل ما فعله كان دفاع عن النفس … فأريد براءته
طلب القاضي أيضاً استجواب زوجته المزيفه التى اعترفت أنه قام بخـ.ـطف ابنتها وهددها إن لم تفعل ما يريد سيقـ.ـتلها لتوافق بسبب خوفها على ابنتها
صمت الجميع لانتظار قرار القاضي وكانت هناك عدد كبير من الصحفيين لأن هذه القضية تحدث عنها العالم كله ليحضر القاضي الذى تحدث بكل هدوء
القاضي :
ـ بعد الإطلاع على أقوال الشهود وتحقيقات النيابة حكمت المحكمه ببراءة أسر عمران
ليقفوا الجميع وبدأوا بالتصفيق الشديد اقتربت منه أرادت تكسير السياج الحديدي وضمه بقوه كانت سعادتها شديدة هذه أول قضية لها كيف تستطيع الإخفاق فيها
يتبع
أضف تعليق