هوس للكاتبة سولييه نصار

هوس

-زوجتي خانتني .
قالها حسين بمرارة لتتسع عيني عمرو صديقه بصدمة ويقول:
-يا الهي … وماذا فعلت ؟!
ارجع حسين رأسه علي الحائط وقد تلبدت عينيه بالدموع وقال وهو شارد:
-اكتشفت خيانتها منذ عام ..فتحت هاتفها بالصدفة وهو شىء لا أفعله عادة لأجد رسالة من شخص يدعي ماهر …الشك غلبني لافتح الرسالة حينها نلت اكبر صدمة بحياتي …زوجتي ميار من اعشقها كانت تخونني …كانت رسالة حب منه …رسالة من رجل غريب يخبر زوجتي أنه يحبها …أنه لم ينام أمس لأنها لم تحدثه وأنه يشتاق إليها ..يخبرها أنه يتوق لرؤيتها وتقبيلها ..انهرت وقتها تماما ولكني مسحت الرسالة أعدت الهاتف عندما شعرت بها تقترب …أردت الا اثير شكوكها بأني عرفت اريدها
أن تشعر بالأمان وتتخلي عن حذرها ….
…….
بعد ساعات …
خلدت هي الي النوم وبقيت أنا مستيقظ …يكاد عقلي ينفجر بينما عيني تذرفان الدموع باستمرار …لا اصدق أن المرأة التي عشقتها فعلت هذا بي…لا اصدق انها قتلتني بتلك القسوة …شعرت أنها أمسكت سكين ساخن ثم غرسته في قلبي …يومها بكيت للصباح ولكن كان حزني لا ينتهي …وعندما استيقظت ضربتها حتي شوهت وجهها الجميل ولكن حتي هذا لم يقلل غضبي منها …غضبي كان عظيم …لقد كرهتها بقدر ما احببتها …رغبتي في أن اقتلها تعادل رغبتي بها …وقد تحول هوسي بها لهوس للانتقام منها …وبالطبع حينها واجهتها انهارت …ركعت وتوسلت الا افضحها …حتي أنها قبلت قدمي …
تساقطت دموع حسين وأكمل :
-حينها قررت أن استر عليها …لن افضحها ولن اقتلها ولكن سأقتلها ببطء هي من ستتوسل الموت ولن تجده …قالوا يوما أن الانتقام وجبة تقدم باردة …وانا كنت كل يوم انتقم منها ببرود حطمها…هي غرزت مرة سكين في قلبي ولكن أنا كنت يوميا اغرز نفس السكين في قلبها وأنوثتها وكبرياؤها
-انا لا افهم !
قالها عمر بحيرة ليبتسم حسين بمرارة ويكمل :
-لقد خنتها أيضا …خنتها أمام عينيها …كنت اجلب عشيقاتي للمنزل واقيم علاقة معهم …كنت أجبرها علي المشاهدة …رغم توسلاتها ولكن أردتها أن تشعر بمرارة الخيانة …وبعد أن انتهي من احداهن كنت اخذ حقوقي منها بالقوة …وبعد أن انتهي منها القي الأموال في وجهها …كنت ابذل قصارى جهدي لاشعرها أنها رخيصة ….ميار لم تصمد طويلا بل انهارت …حاولت أن تنتحر ولكني انقذتها مرارا…كنت مهووس بفكرة الانتقام ….كنت في قمة سعادتي وانا اريد انهيارها وانكسارها ….وفرحت أكثر عندما طلبت هي الموت …توسلت الي لاقتلها ولكن لا افضحها …كانت تخاف الفضيحة كثيرا …في تلك اللحظة اتتني فكرة شيطانية….سأفعل الشئ الذي تخاف منه ….
صمت قليلا وهو يرتشف كوب الشاي بينما يرتجف وقال :
-بدأت اعاملها جيدا …أخبرتها اني اريد فرصة اخري لزواجنا …أخبرتها اني احبها والمسكينة صدقت …فرحت كثيرا …وبعدها فعلت المستحيل لكي ترضيني …وان رفعت صوتي عليها كانت تمتص غضبي بمهارة …فعلت أقصي جهدها لتجعلني سعيد ….غروري ازداد وانا اري كيف تفعل المستحيل لترضيني وبالفعل قررت أن أبدأ معها صفحة جديدة ولكن بعد أن اكسرها اولا …فالرجل لا يسامح بسهولة من كسرت قلبه ولوثت شرفه ….
….
-كان يوم ميلادها وقررت أن أقيم حفل كبير لها …لقد رأيت وجهها يشرق بالسعادة بينما نتسوق …اخترت لها كل شىء …بدءا من الفستان الي الحذاء والاكسسورات وهي لم تمانع بل كانت سعيدة كما لم اراها من قبل ….احبتني حينها أكثر …وقعت في حبي بجنون …
……
في المساء …
كانت حديقة منزلنا مكتظة بالناس من أهلها واهلي واقاربنا واصدقائنا وجيراننا ..كنا جميعا ننتظرها ..فجأة خرجت من المنزل لتنال اعجاب الجميع …كانت مبهرة للغاية فستانها القرمزي يليق ببشرتها البيضاء…عينيها الخضراء كانت تلمعان بسعادة …بدت في قمة سعادتها وهي تمسك كفي …تمسكه وكأنه الحياة ..ولا تعرف اني اخفي خلف ظهري خنجر لأطعنها في قلبها كما فعلت بي ….
….
شهق حسين بكاءا لصديقه الذي اتسعت عينيه بذهول وقال:
-لا تقل انك فعلت هذا يا رجل …
هز حسين رأسه وقال:
-للاسف فعلتها وبأبشع طريقة….
يومها اتذكر اني طعنتها بأقسي طريقة …دمرتها تماما …وقفت أمام الجميع وانا اكسر بالوعد الذي قطعته واكشف سرها ….
اغمض عينيها وهو يتذكر تلك الليلة بتفاصيلها …

…..
-سنة حلوة يا جميل …سنة حلوة يا جميل ..
كان الجميع يغني لها بينما تضحك بعيون لامعة وهي تنظر لي …
كادت أن تطفئ الشمع عندما اقتربت منها وقولت:
-تمني أمنية ..
ابتسمت بعشق لي وقالت:
-امنيتي دوما ستكون هي انت حسين …احبك كثيرا شكرا لانك ابقيتني في حياتك …شكرا لانك أعطيتني فرصة اخري للسعادة…
ثم أغمضت عينيها واطفأت الشمع …
صفق الجميع فاقتربت أنا منها وقولت :
-والان اتي دور هديتي لكِ …هدية مميزة تليق بأميرة مثلك …
ثم صفقت بيدي لتومض شاشة العرض الكبيرة بصور زفافنا…
ابتسمت ميار بسعادة وهي تنظر إلي…لمعت بعينيها الدموع وهي تشاهد العرض العاطفي …أمسكت كفي وهي تمسح دموع العاطفة بكفها الأخري …ابتسمت انا عندما تجمدت بينما توقف عرض صورنا لتظهر لقطات شاشة(سكرين شوتس) علي الشاشة بينها وبين عشيقها …شهق الجميع بينما أبعدت كفها عني وهي تتنفس بسرعة وقد كانت علي وشك الانهيار …نظر الجميع إليها …الذهول والصدمة والغضب انتشر بينما تتابع الصور …صور محادثات …وصورها المخجلة التي بعثتها له …مقاطع صوتية بصوتها تخبره أنها تشتاق إليه …مع وعود كثير …
انتهي العرض وابتسمت وانا اقول بصوت عالي:
-هل اعجبتكِ هديتي يا ابنة الناس المحترمين؟!
تراجعت وهي تنظر إليه …الدموع في عينيها …لقد تحطمت …رأيت هذا في عينيها بدت وكأنها تحتضر …ودون أي كلمة دخلت للمنزل …
بلعت ريقي وانا اشعر بالحزن والندم …أليس من المفترض أن افرح لاني كسرتها كما فعلت هي بي …ولكن سعادتها التي تحطمت امام عيني لم تسعدني …عل العكس تماما …
-الحفل انتهي!
قولتها بحزم للمدعويين …أهل ميار كانت وجوههم حمراء من الغضب والخجل …اقتربا مني. وقالا:-كان عليك أن تطلقها لا تفضحها بهذا الشكل …تلك زوجتك في النهاية …سنأخذها معنا …
ابتسمت ببرود وقولت:
-بعد تلك الفضيحة لا اظن …احمد الله اني سأتركها علي ذمتي والان اخرجا من منزلي ..
كانا اضعفا من أن يجادلاني فذهبوا بسهولة …ميار الان كان وصمة عار لهم وهم لا يريدوا أن يبتلوا بها …
ولجت للمنزل بسرعة لأري ميار …دخلت لغرفتنا وتجمدت تماما وانا أجدها واقفة تنظر إلي بجمود وتمسك سلاحي …اتسعت عيني بصدمة ولكني أخفيت صدمتي وخوفي وقولت:
-هل تنوين أن تصبحِ قاتلة أيضا كما أصبحتِ خائنة.؟!
-لماذا؟!
قالتها بصوت مختنق بدا عليه الانهيار رغم جمود ملامحها …ضحكت بذهول وقولت:
-بعد خيانتك تسأليني السبب!!
هزت رأسها وهي تقول:
-لماذا لم تطلقني حسين …لماذا لم تقتلني حتي ..كان هذا سيكون اهون بكثير مما فعلته بي …بالخارج انت قضيت علي تماما …كشفت سري وفضحتني …لقد أعطيتني الامان وطعنتني بقسوة …
-لانك فعلتِ هذا بي من البداية؟!
صرخت بها فصرخت هي بدورها :
-وانت عاقبتني بما فيه الكفاية …انت جعلتني أتوسل الموت حسين …الم يكفي هذا ؟!
هززت رأسي وقولت:
-لا لم يكفي ميار …انا أردت تحطيمك تماما وفعلت …ولكن الآن يمكننا أن نبدأ من جديد .
ابتسمت وقالت:
-ولكن عقابي أنا لك بدأ للتو حسين …اقسم انك ستحمل ذنبي حتي اخر يوم في حياتك ..
قالتها بإبتسامة غامضة …لم افهم قصدها ولكن سرعان ما عرفت عندما رفعت السلاح واطلقت الرصاص ليخترق رأسها ….
صرخت بفزع وانا أتراجع بينما وقعت هي ميتة علي الفور …ودماغها قد تناثر امامي …
. ..
-بكيت وقتها يا عمرو …صرخت وانا اضرب نفسي .. ما زالت هي تطاردني في احلامي ..تركت فيلتي وأتيت الي ذلك الحي البسيط لاهرب منها ولكن لا فائدة …ست اشهر مرت ومشهد انتحارها لا ينمحي من رأسي…أصبحت اذهب لطبيب نفسي لكي يساعدني ولكن لم يستطع وفشلت أنا في استعادة اتزاني…يا ليتني طلقتها ولم افعل هذا …ولكن الانتقام لعين…تملك مني حتي أصبح هوس وانا من خسرت بالنهاية …
نظر إليه عمرو بحزن ثم ربت علي ذراعه وقال :
-كل شئ سوف يكون علي ما يرام اعدك ..
-لا اظن هذا. ..
نهض حسين من المقهي الشعبي ثم ذهب لمنزله كي ينام …
جلس في فراشه في الظلام يبكي …هو لن ينساها …هي كانت محقة سوف يتحمل هذا الذنب طوال حياته ….
تسطح علي الفراش وذهب في النوم …
غرق هو في النوم ولكن فجأة شعر بسلاح يتوجه الي رأسه …فتح عينيه لتأتيه ضربه علي رأسه فجأة ويفقد الوعي …فتح حسين عينيه وشعر بنفسه مكبل …اراد أن يصرخ ولكن فمه مكمم…
-الشعور بأنك ضعيف شئ قاسي أليس كذلك؟!
قالها عمرو وهو يقترب منه …اتسعت عيني حسين بصدمة ليقول عمرو بحقد:
-هذا ما شعرته ميار وهي معك …لأنها ضعيفة قمت بتحطيمها …تجبرت عليها …كان يمكنك أن تتركها ببساطة ولكن غرورك لم يسمح بهذا فلم ترتاح الا عندما قتلتها …
هز حسين رأسه برعب ودموعه تتساقط بينما يحاول التكلم ولكن لا يستطيع …فجأة صرخ عمرو وقالت:
-لما اخذتها مني لقد احببتها!!احببتها كم لم احب امرأة من قبل …كنت مستعد أن اتزوجها …فعلت المستحيل كي أقنعها ولكنها قطعت علاقتها بي …أخبرتني أنها لا تحب غيرك ..ظننت أنها أصبحت سعيدة اخيرا وتركتها وشأنها …ولكن منذ ستة أشهر عندما عرفت بموتها تحطمت تماما …وعرفت وقتها انك السبب لهذا عندما اتيت هنا صممت علي أن اصادقك لأتأكد من انك سبب وفاتها …لقد وثقت بي ولم تعرف اني انا عشيق زوجتك …أنا من احببتها أكثر من الحياة ولكنك سلبتها مني وان الاوان كي أخذ حقها …
اتسعت عيني حسين برعب ….عمرو يكون هو ماهر عشيق ميار!! هو لم يري عشيقها من قبل …كيف كان بهذا الغباء …بكي برعب بينما عمرو يوجه السلاح عليه ثم ضغط علي الزناد مفجرا رأس حسين …
انسابت دموع عمرو وهو ينظر إلي حسين الميت …لقد هدأت النيران بداخله عندما قتله وأخذ حق ميار …ولج عمرو لغرفة النوم وفتح الجارور ثم اخرج صورة ميار …ابتسم بحب وهو ينظر إليها …حبيبته التي تعرف عليها صدفة ليغرق في العشق …لم تلمسه من قبل ولكنها استطاعت لمس روحه ..احبها لدرجة أنها عندما أعلنت توبتها وأخبرته انها ستبقي مع زوجها لم يعترض وخرج من حياتها بهدوء رغم أنه كان يموت …والله لو يعرف أن هذا ما سيحدث معها لأختطفها وتزوجها بالقوة ثم يطلب السماح بعد ذلك …تنهد ودموعه تتساقط ثم قبل صورتها وقال:
-اخذت حقك حبيبتي …لقد أخذت حقك والان سأتي إليكِ .
ثم رفع السلاح واطلقه علي رأسه وسقط ميتا علي الفور
وهكذا انتهت حياة ثلاثة أفراد بسبب الخيانة والهوس ..هوس الانتقام !
تمت
#هوس
#سولييه_نصار

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ