نهر الكوثر للكاتبة نعمه شرابي قصة قصيرة

نهر الكوثر
بقلم نعمه شرابي

نبع الحياة
إنها أمي ست الكل القلب الدافئ نبع الحنان والعطف
كنت دائما اتناسى يومها التي تفانت هي في أن
تجعل كل ايامنا سعيدة. وأحيانا لم التمس لها العذر في بعض الأوقات، عندما كانت تضغط علي
في عمل شيء لها، و تذمرا كثيراً!
في الصغر، كي لا أٌؤدي لها طلبها.
فالحياة الآن، لم تعد حياة بدونها نهر الكوثر.
صحت أمي في الفجر صلّت فرضها،وقامت بالنداء عليا أنا وأخواتي؛ كي نذهب إلى المدرسة
صباح الخير يا أمي، ردت أمي صباح الخير:ـ يا لا خدي أختك
تروحوا هاتوا العيش والطعمية
من الفرن، وأنت يا قمر هاتي يا بنتي الطماطم والخيار من الثلاجة على ما أقشر البيض.
عشان أعمل السلطة.
وعملت لنا السندوتشات، وفطرنا وكلامنا توجهه إلى مدرسته.
إنما هي؟
يومها كان طويل، شطبت مطبخها،
ونزلت صحّت أخويا، و فطرته
وراحت معه إلى السوق، وظلت واقفة معه إلى أن رجعت البيت
وأعدت لنا الغدا، ورتبت البيت.
كنت قد عٌدت من مدرستي.
وبدلت ملابسي
وقلت لها:ـ أنا راحه عند ستي يا أمي.
ردت عليه وقالت لي:ـ
استني يا قمر عدّي على خالتك قولي لها تجي ورا الفجر.
هي وخالتك زوزو عشان نخبز لنا رغيفين أبوك، ما بعرفش
يأكل عيش الفرن يا بنتي يبقى ناشف عليه وخدي ورقة الملوحة
اللي على رف الثلاجة، عشان
سيدك قالي عليها، ونسيت أبعثها مع أخوكِ وهو قاصد كريم الصبح، أصله نفسه فيها.
ولفي معاكِ حزمتين بصل
ضحكت ورديت عليها بقولك:ـ ايه يا أمي أبوك هياكل حزمتين بصل بحالهم،
ردت عليه وقالت :ـ كني يا قمر
وابعدي عن أبويا أحسن والله العظيم ما أضربك إلا بالشبشب،
لا تفكري كبرتِ عليا.
لبيت لها طالباتها،
عملت لها اللي هي عايزة
وثاني يوم، صحّتنا أنا وأخواتي
طلعنا معها السطح.
نحذف لها حطب وقش تولّع بهم الفرن البلدي، وفرشت لها الطبلية ردّة، وهي قرصت العجين، ورصصت ع الطبية،
وخالتي بطة، قعدت قدام الفرن وزوزو تخبز هي وامي، واحنا نمسح العيش ونرص في مشنة
من الخوص ونزله تحت.
وبعد ما انتهي اليوم كانت ثلاث صواني، بطاطس باللحم، جنب بعض مرصوصين بالفرن،
واجمل يوم، كنا بنستناه كلنا،
هو يوم الخبيز، نتلم كلنا يا أما عندنا يا أما عند ستي ام أمي
ومرت الأيام تجري، واحنا فرحانين بحياتنا وكل واحدة خلصت تعليمها، وأمي مر عيانا
وزوجاتنا، هي وأبويا اللي كانت تساعده في تجارته.
و تساند معاه في العيشة، وربت ولاد أخواتي الكبار وسطينا، ومعانا وكان بيتنا علي قد ما هو صغير، لكن كان مليان.
أمي ربت ست بنات وثلاثة صبيان هي وأبويا اللي عمرنا
ما شفناه گل من حد فينا، آه ربوا تسعة ده غير ولاد وياها، سبعة في حياته.
يقول سقراط :
“عندما كنت صغيرا كنت لا أحب الاستيقاظ باكرا، و كانت أمي تكره هذا التصرف مني لأنها كانت تحلم أن تراني يوماً تاجرآ غنياً ..
و في يوم ذهبت أمي معي للمعلم وكانت قد اتفقت معه
على أن يسرد لي فوائد الإستيقاظ مبكراً ..
• المعلم : سقراط سوف أقص عليك قصة جميلة و تقول لي ماذا استفدت منها حسناً ؟
• سقراط : حسناً
• المعلم : كان هناك عصفورين أحدهما استيقظ باكرا وأكل من الحشرات ويطعم صغاره، والثاني استيقظ متأخرا فلم يجد ما يأكل … ماذا استفدت من القصة يا سقراط ؟!
• سقراط :
أن الحشرات التي تستيقظ مبكراً تأكلها العصافير.”
ده كان كلام سقراط كان في مادة الفلسفة وأنا بذاكر في الثانوية
قلت لأمي وهي قاعدة معايا حكاية سقراط دي،
قعدت تضحك، قالت لي يا بت يا هبلة سقراط.
بتاعك ده كان عيل صغير
تعرفي إن أستاذة حب يعرفه أن الرزق، والبركة في البدرية.
والصحيان بدري بركة ونشاط، وقلة مرض وربك يوزع الرزق ورا الفجر.
اصحي بدري تبقي نشيطة
وتاخدي رزقك إنما تنام الظهر
تقومي وخمانة والمرض ياكل جسمك، يا خايبة قمت قعدت قدام أمي.
واديتها المشط وقلت لها طيب خدي!
سرحي لي شعري ضفيرتين واربطيها.
مع بعض وأنت عسل كدا.
أنا لو اقتبست كلام أو حتى حاولت أجيب كلام مش هوفي امي حقها.
اخدت طبعها في تربيتي لأولادي،
كانت تعبت في مرة والسكر
عمل لها زي شلل، في رجلها
كنت لسه عندي خمسة عشر سنة،
لقيت أخويا الله يرحمه، بيعيط
تحت رجلها بعد ما جابها من عند الدكتور.
ويقول لها عيالي الثلاثة فداكي يا أمي!
نومتك دي مش تسوى طلقة من اللي طلقتها في وأنت بتولديني،
يا ريتني أتوجع مكانك.
كان عندها بال طويل لأبعد الحدود.
وتحب اللمة و ولاد ولادها تحبهم أكتر من وولادها، وتدلعهم
لما جوز أختي مات! وجات هي وبنتها تعيش، معانا من تاني كانت بنت أختي دي عندها هي وأبويا كل طلباتها، مجابة عننا.
كانت تعمل الكحك والبسكويت العيد، وتملي طبق عشا كبير وتقول: ـ
خدي يا بنتي أعطي كحك العيد الناعم، لخالتك أم عبده، وقولي لها
امي تصبح عليك وتقول لك، كل سنة وأنت طيبة.
أعطي الكحك والبسكوت،الي الخالة أم عبده القبطيبة.
وألقها تضع لي صابونة بريحة، أو كيس سكر مكعبات صغيرة، في الطبق مكان الكحك والبسكوت.
وتقول: ـ قولي لأمك خالتي أم عبده بتقول والمسيح الحي ما أنت مراجعة حاجة يا كوثر، من اللى انا بعتها.
وتغطي الطبق وأروح أعطي لامي.
ألقاها تقولي لي يا بنتي كدا؟
وتعصب انا واقول: ـ بقولك ايه يا أمي، أنت وأم عبده، وجيرانك جيران الهنا، دول زهقتوني بلاش تاخدي أنت كيس السكر! هاتي أخذه أنا بحبه.!
في يوم داخلة أنا وصحبتي لقيت أمي بتسيح زبدة بلدي.
وخلصت وبتلم الصورة، قمت جبت طبق، وأعطيته لها وقلت لها:ـ
هاتي أكل أنا وحنان، لقيتها قامت
وقالت:ـ ادخلي وأنا هبعت لك أكيد
المهم لقيت صينيه مليانه قشطة وجبنة حادقة بطماطم ومورته وبطاطس محمرة وخيار وجرجير وعيش.
خير أمي لسه أصحابي بيحكوا عليه

وجريت الأيام
ورسبت في الثانوية العامة، في تالتة، وزوج أختي الكبيرة
خدني معه القاهرة، كنت بحب أروح هناك كان لي أصحاب
هناك، وكنت بخرج معاهم
وقعدت شهرين، منزلتش بلدنا
جه أبويا يأخذني، ويرجعني البلد، لان الدراسة،كانت بدأت منذ أسبوعين،ووصل له إعلان بالرفد وكان متعصب جداً،
عشان جالي إنذار بالرفد
ساقطة، واترفد كمان، ههه
وفي إيده عُكاز بمشي به.
دخل ووقفت استقبله أنا وبطة أختي، لسه بسلم عليه لقيته
رفع العيال، ويضربني ادريات
في أختي، نزلت الضربة على كتفها، وقفت وقلت لها تستاهلي حد قالك تقفي قدامه، أبويا في الوقت ده كانت دموعه في عينه
من كتر الضحك عليه،
خدني ومشينا وداني الحسين واكلني كفتة، وجاب لنفسه لحمة راس، يا قرف المهم رجعت كأن أمي لقيت ليه، وقعدت أحكي لها عملت ايه في القاهرة.
عدّت الأيام والسنين وأبويا توفاه الله، اتزوجت خلصت، بنت وولد
وأمي كان روحها في ابني.
واني كمان كان متعلق بأمي،
كان في تانية ابتدائي وأنا مع زوجي، ببلد تانية و ناوين، ننزل نعيّد العيد الكبير، وسط أهالينا وحبيبنا،
لقيت زميل أختي! عدّ عليّا في السكن وطلبوا ابني لامي!
بعتتهم يأخذوه، عشان أنا قدامي
أربعة أيام وزوجي يخلص شغل، ونرجع بلدنا سوا.
زوجي أعطيهم ابني، وخدوا اشيائنا معاهم في العربية.
عدا يومين ولقيت أمي متصلة بي عند الجيران وقالت لي:ـ
يا قلبك القاسي؟! الواد بعيد عنك
بقاله ثلاثة أيام، ما هان عليك تشوفي، ولا تعرفي وصل، ولا لاء، ولا حتى تسألي عليا!
إن كنت عايشة ولا ميتة بكرة أموت! وتقولي ولا يوم
من أيامك يا اما!
ـ الكلام ده كله كان يوم خميس لقيتها بتقول لي
انا نفسي أشوف رحمه هي كمان
هاتي اكلمها، عطيت بنتي السماعة، ورحمة كان عندها سنتين وعيد ميلادها
السبت، وأمي قالت نعمل لها عيد ميلاد لما تيجي،
تانى يوم الجمعة زوجي راح يصلي وأنا غسلت ؟
وجهزت لبس العيد بتاع عيالي، في الشنطة، وأنا بجهز الشنطة شفت أمي بتتشاهد وهي بتصلي؟!
ونزلت دمعتين واحدة وقفت عند
بوقها والثانية بعد عنيها!
بعدها بعشر دقايق.
لقيت الناس اللي فوق شقتي بتنادي علي زوجي.
بعتوا تليفون لاسلكي زوجي رد وقال لاخي:ـ احنا جايين حالا!
كنت هتجنن.
قلت له:ـ أمي ماتت؟
رد والي:ـ لا هي تعبانه وأخوك قال تعالى! عشان نوديها المستشفى، سوآ قلت له أنت بتضحك، ولبست في لمح البصر. ورجعت البلد.
لقيت شارعنا مليان ناس كتير ولابسين أسود.
ومنهم خالاتي بقيت أجري مش شايفة قدامي، وصلت ولقيت أمي بين أيادي الله.
بس سبحان الله
قبل ما تموت بنص ساعة، خلّت أختي تخلّي ابني يأخذ دش،
وأدت له نص جنيه، وقالت له
كلمة.
إلى الآن ابني مش ناسيها
” انزل صلي الجمعة خد النص جنيه ده هات لك علبة مناديل وخلي الباقي في جيبك، تجيب به حاجة حلوة.
ولما ترجع مش تدخل عليه، الأوضة واوعي تعيط، لو مش لقيتني! “
وماتت أمي، فعلاً وهي في الركعة الثانية لصلاة الجمعة، التي كانت تصليها جماعة،
في البيت مع الجامع اللى قصاد بيتنا، عملت كتير وربت يتامى
وربنا احسن ختامها.
ياريت ما حدش يزعل أمه، أو أبوه.
أمك اللي أنت مش عاوزه، وحاسس إنها تقيلة عليك، غيرك بيتمنى ضفرها، كونوا بارين بهم
تبقى ذكرى، وتقول يا ريتها تعود كفاية قلقها وخوفها عليك، لو أنت بره كفاية لقمة حلوة.
وهدمة نظيفة مكوية، من إيدها
لو عديت مش هوفي حقها،
دي تاج فوق الجبين دي الجنة.

مهما افتكر لها مش اوفيها حقها ولا خيرها ربنا يحفظ أمهات الجميع ويرحم جميع أمهاتنا.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ