المعجزة بقلم سماح محمود قصة قصيرة

المعجزة
الحياة أمل و ألم
أما الألم فقد تعودته نفسي
و أما الأمل فقد فقدته يوما ما
كانت الامطار تهطل بغزارة و الهواء البارد يكاد يتسلل إلى عظامي من خلال سترتى العسمرية الصفراء و كنت أهرول تجاه منزلى بعد سفر شاق من موقع عملي بإحد المعسكرات على ضفة القناة فى الصحراء و حمدت الله على وصولى لمنزلى بالقاهرة بعد هذه الرحلة الشاقة التى اتحملها يومياً إيابا و ذهابا و ما أن دخلت إلي شقتى حتى أسرعت الى حجرة نومى احاول تغير ملابسي المبتلة ممنيا نفسي بالدفء الذى حرمتنى منه قسوة الصحراء و وعثاء السفر ناديت على زوجتى لتساعدنى فى استعادة السكينة الى أنحاء جسدى المرهقة بأن تعد لى بعض الحساء الساخن تعاوننى فى احضار ما ادثر به و اذا بها تنفجر فى وجهى مثل الأعصار الذى عانيت منه طوار النهار و كأن زوجتى المصونة كانت تدخر لى كافة المشاكل التى عانت منها طوال سنوات تأديتى للخدمة العسكرية من بعد عن المنزل و تقصير فى الموارد من قلة الدخل بحكم الظروف و…….. و………. و……… ثم نفثت على الكثير و الكثير من المطالب كأنها تطالبنى بتحقيقها فى نفس اللحظة و عبثا حاولت تهدأتها و أن تتذر بالصبرو ان كل ما له اول حتما سيكون له أخر و إذا بها ترد علي و بصيغة لا تقبل النقاش بانها قررت ان تجعل لموضوعها معي أخر كما كةن له أول فأستبقائي بالخدمة العسكرية أصبح بغير أجل مسمى و اخذت بجمع بعض حاجياتها و هى تصرخ محاولة الخروج الى منزل أهلها و ضاقت الدنيا بعيني و أصبحت عاجزا عن التفكير و كأنى عقلى أصبح خاويا حتى خيم الصمت برهة و كانت قكرات المطر العالقة برأسي ما زالت تنحدر على وجهى و ملابسى المبتلة فقلت لها أفضل أن أخرج انا و صفقت الباب ورائي الى لا شئ و نسيت البرد و الدفء و الجوع و الحساء و اصبحت كأله تقودها قدماها الى المجهول ثم خطرت ببالى فكرة العودة الى السويس و الذهاب الى المعسكر حيث تخصيص مكان لى بين زملائي حيث المأوى و المأكل و البعد عن اعصار زوجتى الجارف وصلت الى محطة القطار و ركبت القطار الحربي و اتخذت لى مكانا بجوار النافذة كنت أسمع صرخات القاطرة التى تنعي حظى بتلك الصرخات المتقطعة و كنت لا اسمع شئ سوى تلك الدقات الرتيبة لوقع العجلات على القضبان و كنت لا اسمع شيئا الا الدقات فى رأسي و خيم المساء على الصحراء المترامية الأطراف فكنت لا أرى سوى السماء الداكنة السوداء بالأفق و كأنها تشيع جنازة يوما مضى و لن يعود وصلت الى المكان الذى اعمل فيه بعد رحلتى المجهدة و هو مكتب منعزل عن الفرق العسكرية تمددت محاولا جذب النوم الى عينى الا انها ابت فتشت عن علبة سجائرى بين طيات جيوبي لكن يبدو اننى نسيتها فى المنزل حينما كنت احاول تغير ملابسى فنهضت و ذهبت الى المقصف لشراء علبة اخرى لكن الجندى المكلف بالعمل بالمقصف اخبرنى انها انتهت و خلصت لديه ثم اغلق باب المقصف بوجهى و رحل فى السادسة صباحا استيقظت على يد تهزنى و اذا بتلك اليد هى لزميلى امجد ليخبرنى ان على الذهاب لزميلنا ايمن لايقاظه و احضار قضايا اليوم العسكرية قبل بدأ جلسات المحكمة العسكرية لملمت أشلائى و نهضت و معى سلاحى و ذهبت للملجأ لايقاظ امين لكن هالنى ما رأيته حيث مصحف مفتوح ملقى على الأرض بجوار السرير فاستغفرت الله و حاولت ايقاظ زميلى امين لكنه لا يستحيب على الاطلاق فنزعت الغطاء عن وجهه و جسده لارى احشاءه خارجة من جسده و يعوم فى بركة من الدماء فخرجت اصرخ و كان الشيطان مسنى و ظللت اصرخ و اطلب النجدة سمعنى الجنود فهرولوا نحوى بهلع حتى رأوا جثة امين فحدثت حالة هرج و تناثرت الشائعات بان العدو قد هاجم و قتل امين زاد اهتمام القادة و كضرت قوة من المباحث الجنائية العسكرية بالمنطقة و تم لستجواب الجميع و جمع استفسارات لا حصر لها و بعد ساعة طلب قائد المباحث احضار مجموعة نادى اسمائهم و كنت انا من بين تلك الاسماء ثم أحضروا كلبا بوليسيا ضخما و اوقفونا صفا و بمجرد اقتراب الكلب منى أخذ يقفذ على و يجذبنى من تلابيبي و يكان يفتك بي علت الدهشة وجوه الجميع و خلصونى بصعوبة بالغة من الكلب و اعاده العرض بعد تغير ملابسي و شكلى و تعرف على الكلب و اعاد الكرة بنفس الطريقة و فى كل مرة اصرخ و استغيث مردظا انا برئ لم اقتل احدا لاحد رجالا اشبة بالوحوش الادمية تعتريهم القسوة و الغلظة ينهالوا على ضربا و ركلا و سحلا على الرمال حتى ألقوا بي فى سيارة عسكرية و أخذوا معنا زميلى امجد و ذهبنا الى الجحيم فى سيارة مغلقة و نزلنا فى مكان منعزل فيه مبنى يشيع فى النفس ابرهبة و الهوف و الهلع دخلت يدفعنى الرجال القساة بلا رحمة او هوادة و بلا انسانية و دخلت حجرة التحقيق و ذهبوا بمحمود الى حجرة اخرى كان المحقق يسالنى السؤال و قبل ان اجيب تنهال على الصفعات و السياط تقطع جسدى و انا لا اردد سوى عبارة واحده و الله لا اعرف شيئا بعد اربعة ايام كنت قد انهرت تماما و خارت قواى و احسست بالمهانة و الذل و الضياع استدعانى المحقق و فجر امامى عدة قنابل من الاتهامات اولها اننى لم اكن ابات فى المعسكر و فى تلك الليلة المشؤمة قضيت ليلى هناك ثم اننى كنت مرتبك قبل ارتكاب الجريمة بساعة و القائم بالعمل فى المقصف اقر بذلك ثم ثبت من التحليل المعملى ان الدماء التى وجدت بملابسى من نفس فصيلة دماء القتيل و ان الاعيرة النارية التى اخترقت القتيل كانت من نفس سلاحى و الكلب تعرف علي و بالسؤال عن سلوكى اثبت اننى انفعالى و سريع الغضب ثم كانت الضربة القاضية عبارة المحقق نحن لا يهمنا اعترافك من عدمة كل الادلة تشير الى انك الفاعل وقفت مشدوه لا اقوى على شئ و انا اتسال هل ممكن ان اكون انا القاتل و لكن كيف و هل كل الاجهزة المتواجدة تتكالب لادانتى و اصدار تقارير خطأة لوذت بالصمت و استمر سكوتى و استمرت عمليات التعذيب البشع الذى افقدنى حتى الاحساس بالعذاب و بدلا من ان الكى كنت اضحك و بعد انتهاء احدى حفلات التعذيب المقامة على شرفي و التى كنت احس فيها بان هؤلاء الزبانية يتلذذون بتلك المهام القذرة يقترب احدهم و يقول لى سأعطيك ورقة و قلم و عليك ان تهدأ و تدون اعترافك و فى الصباح سأتسلم منك الورقة المدون بها تفاصيل اعترافك و ذهبت الى الزنزانة و فى منتصف الليل تقريبا حضر الى بنفسه و معه بعض الحرس ليجدنى قد كتبت تلك الابيات على تلك الورقة….
و وصدت فى جوف الجحيم تئن روحي من لظاه
و علقت من قدمى مثل ذبيحة بها الحياه
السوط يلهبني و قد جفت بحلقي كل آه
و كلابهم مسعورة نهشت بجسدى ما تراه
و عرفت معنى الخوف و الذل المعاكس للجباه
و عرفت أن الموت أغلى ما تجود به الحياه
فأستشاط الرجل غضبا و ركلنى كخرقة ملقاه فى فمى بحذائه و طارت بعض اسنانى و اطلقوا على كلابهم و اخذوا يتقاذفوننى حتى اغلقوا على الزنزانة فى تلك اللحظة انخرط فى بكاء مرير و شريط تلك التعذيبات يمر امامى و استعدت ذكريات الحروب التى خدتها اثناء خدمتى أحسست ان الحياة امل و ألم اما الالم فقد تعودته نفسي و اما الامل فقد فقدته يوما ما فى صباح احد الايام بعد تلك الحفلة الشنيعة وجدت المحقق يدخل الزنزانة بنفسه ليقول لى يا استاذ احمد نحن أسفين لما حدث لك أنهض لتأتى معى ألى مكتبي فأرتعدت خوفا و هلعا من المجهول فأن لم أعتاد منهم تلك اللهجة اللطيفة و انتابتنى الهواجس مشيت خلفهم فى صمت و اانا مازلت متوجس منهم خيفة و صلنا الى مكتبه و دلفت خلفه و امرنى بان اجلس جواره فخوت فأمرنى بشدة فجلست على الأرض قال لى انهض و اجبس على الكرسي جوارى ففعلت و بعد فترة دخل الحرس و معهم إنسان لا تستبين ملامحه من الكدمات و اثار التعذيب فقال له المحقق انظر جيدا إلي الشخص الجالس بجوارى هذا و تحقق منه ففعل الشاب ثم اعاد عليه السؤال هل تحققت منه؟ من هو فقال لا اعرفه فقال هل لك صلة به فرد و قال يا فندم انا لم اره من قبل و لا اعرفه فساله الم يكن معكم تلك الليلة حينما ارتكبت الجريمة فقال كلا لم يكن معنا فامر المحقق باخراجه و دخل اخر و تكرر ما حدث مع الاول و انكر معرفته بي فامر باخراجة ثم استدار نحوى و قال انا اكرر اسفي لما حدث فقد ظهرت براءتك و انت تعلم اننا كنا نقوم بمهام واجبنا لا ضغينة لم نكن نريد سوى الوصول للحقيقة و اصطحبنى الى المسكن الخاص به و اصبحوا العاملين يعاملونني بتقدير و اهتموا بعلاج جروحى التى اصابتنى منهم و فى نفس المساء قص على المحقق حقيقة الامر حيث كانوا يضعون اجهزة التصنت بين الجدران اجهزة دقيقة جدا تلتقط اقل الاصوات التى تصدر بين المساجين و انهم فى احد الليالى سمعوا زميلى محمود يتكلم و هو نائم إنتبه يا خيرى انتبه يا عزت
لا تجعل الدم يصل الى ملابسك و كان ذلك بداية الخيط بتلك القضية الذى اوصلهم الى الحقيقة و ظل يبحث عن تلك الاسماء بين الوحدات حتى تعرف على موقعهم فاخبر كل منهم ان محمود اعترف عليهم بالتفاصيل لذلك ان تعاونوا سيكون الحكم مخفف اما ان انكر فسيعدم بمفرده حتى انهاروا و اعترفوا كل منهم على حدا بأن امجد هو ابن أكبر عصابة فى الصعيد و ثلاثتهم يد واحدة و قد هددهم ان لم ينفذوا سيكون مصيرهم مثل ايمن هم و ذويهم فنفذوا بالصورة التى رسمها لهم و انه انتظر فرصة بيات احد الزملاء على غير عادته فى المعسكر و سرق بندقيته اثناء نومه و قتلوا ايمن بها ثم اوصلهم بعد انتهاء مهمتهم و اطمئن على خلو الطريق و انه حينما اوقظنى اراد ان اكون اخر من يلمس القتيل لاثبات الشبهة الجنائية علي اما الدماء التى لوثتنى كانت نتاج فزعى اما سبب القتل كان لأجل الثأر و الانتقام حيث صفع القطيل امجد قبل عام اثناء احدى المشاحنات فاقسم له بانه سيدفع حياته ثمنا لتلك الصفعة و بعد شهرين بعد ان اتممت علاجى تم الافراج عنى فكانت بمثابة معجزة انقذت حياتى قبل ان تنتهى

تمت

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ