وتين القلب للكاتبة شروق محمد قصة قصيرة

قصة قصيرة
وتين القلب
إذا كان يمكنني إعطاءك شيء في هذه الحياة، كنت سأمنحك القدرة على رؤية نفسك بعيني، حينها فقط ستدرك أنك شخص استثنائي بالنسبة لي.
بعد يوم شاق وصلت إلى منزلها وهيا تحمل عبئ كثير عليها اخرجت من حقيبتها المفتاح ووضعته وقامت بفتح الباب وحاولت ترسم الإبتسامة على شفتيها لكي لا يرى زوجها مدى تعبها وارهاقها فهي تعشقه لحد الجنون ولا تحب أن ترى في عيناه الحزن ولا تشعره بأن المسؤليه كثيرة عليها دلفت إلى الداخل لكنه لا يوجد أندهشت ولكن وجدت صغارها يلعبون ولم تجده بجوارهم فذهبت وانحنت تجلس جوارهم لتأخذهم بين أحضانها واردفت بتساؤل قائله:
هو بابا فين ياحبايبي
أجابها طفلها الصغير قائلا:
بابا قال إنه تعبان وعاوز ينام شويه
شعرت خلود بالقلق لتردف:
حصل حاجه، حد دايقه مثلا في التلفون
نفت صغيرتها وهيا تقول:
لا يامامي ماحصلش حاجه هو قال إنه محتاج ينام مش أكتر
تنهدت بإرتياح وقبلتهم، نهضت وتركتهم يلعبو سويا وجاءت لتدخل غرفتها وقبل أن تفتح باب الغرفه رن هاتفها اخرجته من حقيبتها وتغيرت ملامح وجهها عندما رأت الإسم تنهدت تنهيده طويله ثم اجابت وقالت:
ايوه حبيبتي لحقت اوحشك
جاءها رد صديقتها وهيا تقول:
طبعا؛ المهم فكرتي يابنتي
غضبت خلود وقالت بحنق:
قلت ألف مرة انا بحب جوزي ومش هسيبه؛ ولو حالته بقت أسوء مش هسيبه دا كل حياتي يكفيني أكون جمبه وبطمن وأنا في حضنه، انتي فاهمه يعني ايه؛ بعد اذنك ماتكلمنيش في الموضوع دا تاني، انا لازم اقفل عشان أحضر الأكل وأشوف العيال
أغلقت خلود الهاتف قبل أن تهتف صديقتها أو تتحدث كلمه آخرى، ظفرت الهواء بغضب من هذا الحديث الذي لا يتغير من صديقتها دلفت إلى غرفتها وجدت زوجها نائم اقتربت منه وقبلته في جبينه وقامت بتغير ملابسها وذهبت لتحضر الطعام وهيا سعيده برؤية اطفالها وزوجها بجانبها وظلت تدعي بالشفاء لزوجها
……………
في اليوم التالي وتحديدا في المصنع التي تعمل به خلود جلست لتشغل الماكينه وتقوم بتفصيل الفستان كانت تركز في عملها ولا تدري بنظرات من حولها جاء صاحب العمل ووقف أمامها وقال وهو يتفحصها بنظرات هيا لا ترتاح لها:
هو القمر مش هيحن بقى
نهضت بغضب واردفت قائله:
هو حضرتك بتقول حاجه
ابتلع لعابه وهو ينظر حوله بقلق:
بقول كنت عاوز اتكلم معاكي في مكان لوحدنا، يعني ماحدش يسمعنا
جلست وبدأت تقوم بعملها ولا تعطيه أي إهتمام ظل يتفحصها وقال وهو يذهب:
هتيجي لوحدك صدقيني هتيجي
تركها وذهب لمكتبه واغلقه خلفه بغضب، نظرة لها صديقتها وقالت:
طول عمرك فقريه حد يسيب الغنى والهيلمان ده ويمسك في واحد مشلول
وقفت بغضب وقالت بكل ما اوتيت من قوه:
إلتزمي حدودك معايا إنتي فاهمه؛ المشلول اللي بتقولي عليه ده أشرف من اي حد ولو هعيش خدامه تحت رجله اشرفلي من اي فلوس، ياريت تفهمي ومن فضلك ماعتش ليكي دعوه بيا.
جلست وانهمرت دموعها بغزارة نظرة لها صديقتها بحقد وتركتها وذهبت لصاحب العمل لتغريه لتخرج من وراءه بأي شئ لانها تعشق المال والهدايا.
بعد مرور فترة أنهت خلود عملها ونهضت وأخذت اشيائها وذهبت إلى السوق لتجلب أغراض المنزل وبعد ذلك ذهبت لمنزلها وهيا تتذمر من حديث صديقتها وتتألم كل ماتتذكر كلمة مشلول هزت رأسها بنفي وقالت لنفسها قبل أن تقوم بفتح باب المنزل:
والله لو فيه إيه عمري مااسيبه ولا اتخلى عنه دا جنتي على الأرض؛ دلفت إلى الداخل وجدت والدتها تجلس مع احفادها وضعت ما بيديها وذهبت لتحضن والدتها وجلسوا يتحدثوا سويا، دقائق وجاء زوجها وهو يجلس على الكرسي المتحرك ويبتسم لها ويقول:
وحشتيني يانور العين
اخجلت واحمرت وجنتيها وقالت:
يابكاش؛ دا انت زمانك زهقان مني
اقترب منها وقبل يديها وقال:
عمري ياعمري ماازهق منك دا انتي الحياه
نهضت وقالت هقوم أحضر الغدا زمانك جعان وانتي ياماما بعد إذنك عوزاكي في كلمتين.
أخذت خلود والدتها وذهبت إلى المطبخ لتتحدث معها؛ مجرد أن دلفوا ارتمت خلود في أحضان والدتها وقالت بحزن:
انا تعبانه اوي ياامي
ربتت على كتفيها وقالت بحنان اموي:
احتسبي تعبك عند ربنا يابنتي وخليكي جدعه
مسحت خلود عيناها وقالت:
مش تعبانه من يوسف ياماما لأ؛ انا تعبانه من زن صاحبتي وطريقة صاحب الشغل؛ يوسف دا روحي اللي مااقدرش ابعد عنها ولو حصله فوق دا اضعاف هيفضل حبه مالي قلبي واستحمل ولو هروح لأخر العالم، بس حركات صاحب الشغل ونظرات البنات حواليا صعبه ماحدش يستحمل كده
هتفت والدتها قائله:
خلاص سيبي الشغل ده؛ وزي مابيقولو شيل دا من دا يرتاح دا عن دا
هزت رأسها برفض وهيا تقول:
وبعد مااسيبه هناكل ونشرب منين ياحبيبتي
ثم تنهدت واكلمت حديثها قائله:
خلاص ياامي اعتبريني ماقولتش حاجه انا بس كنت بفضفض معاكي
اخذتها والدتها في احضانها وظلت تربت على كتفيها وتحمسها وتشجعها على الوقوف بجانب زوجها، لكن لا ترى خلود زوجها وهو كان بجوارهم ويستمع حديثهم؛ كان يستمع لحديثهم وهو يشعر بسكين يقطع شريان قلبه وظل يتألم على ماوصلو به
…………..
في المساء كان يجلس في الشرفه ينظر أمامه وهو شارد في حديثها مع والدتها ويرسم في خياله طرق مدايقات صاحب العمل التي تعمل عنده زوجته بعد دقائق دلفت زوجته وقالت بإبتسامه :
هو حبيبي قاعد لوحده ليه
نظر لها ثم وجه رأسه ناحية اخرى
اندهشت من طريقته وجلست بجانبه وامسكت بيديه وقالت:
هو نبض قلبي زعلان مني
هتف متسائلا
خلود انتي مخبيه حاجه عني
ابتلعت لعابها وأخرجت كلماتها بصعوبه قائله
ليه بتقول كدا ياحبيبي
نظر لها بإهتمام وقال
خليكي صريحه معايا؛ انا سمعت كلامك كله مع مامتك؛ خلود صدقيني لو بعدتي عني مش هلومك انتي من حقك تعيشي وتتجوزي كمان
دخلت في نوبة بكاء شديده ونهضت وجلست بجانب قدميه وقالت:
تعرف يايوسف انت مش بس جوزي ولا حبيبي انت ابويا واخويا وصاحبي انت وتيني يايوسف فاهم يعني ايه؛ يعني انت اللي مخليني عايشه ولو بعدت عنك هموت، انا ماعرفتش طعم الحب غير معاك، اوعى يجي في يوم وتتخلى عني؛ يبقى بتحكم عليا بالأعدام، صدقني قربك مني بيديني قوة اكمل واعيش واستمر، ماتفكرش أن ممكن اسيبك، حاجه واحده بس اللي ممكن تفرق بينا وهو، جاءت لتكمل حديثها وضع يوسف يديه على فمها وقاطع حديثها قائلا:
بعد الشر عليكي حبيبتي، ربنا يباركلي فيكي، انا عمري مااقدر استغنى عنك بس الحمل بقى كبير وتقيل عليكي
ابتسمت له بحب قائله:
على قلبي زي العسل ياجو
اخذها يوسف في احضانه وقبل يديها وقال برجاء:
انا ماعتش عاوزك تروحي الشغل تاني
ابتعدت خلود قليلا وقالت :
ماينفعش ياقلبي اومال هنعيش منين؛ ما تقلقش انا بعرف اوقف كل واحد عند حده ومش بسمح لحد يتطاول عليا، تنهدت ثم أكملت حديثها قائله:
ياجو انت معاك وحش متخافش
ابتسم يوسف على مرح زوجته وتغير ملامحها وهيا تمرح وظلوا يتحدثوا ولكن كان يوسف يفكر في إحدى المشاريع لتجلب المال ويريح زوجته من تعب العمل .
……..
في صباح يوم جديد نهضت خلود واحضرت الإفطار ووضعته على طاولة الطعام وقامت بتغطيته وذهبت لغرفة اطفالها قبلتهم وذهبت لترتدي ملابسها وبعد ما انتهت من ذلك اقتربت من زوجها وقبلت يداه وجبينه وقالت بجانب اذنيه:
دمت شئ جميل ليا يااغلى من نفسي.
تركته وغادرت لتبدأ يوم جديد وشاق من نوعه بعد فترة وصلت لعملها وتبدأ المعاناة من جديد مع صاحب العمل و زملائها في العمل.
على جانب آخر فاق زوجها وحاول أن يعتدل على فراشه وامسك بهاتفه وقام بالإتصال على صديقه المقرب وبعد عدة ثوان قام صديقه بالرد عليه قال يوسف
اذيك ياصاحبي
اجابه الاخر قائلا
بخير ياغالي كيفك انت
قال بحزن محسوس في صوته:
اهو عايش والسلام
استغرب صديقه وقال
ايه التشائم ده مالك بس ياحبيبي
اجابه يوسف:
تعبان من القاعده عاوز اشتغل واخفف الحمل من على مراتي صعبان عليا حالها والمفروض انها تكون مرتاحه وانا اللي اشتغل
تفهم صديقه ما به وقال بإقتراح:
طيب ايه رأيك مانعمل المشروع اللي كان نفسك فيه، ونكون شركاء فيه
قال بتفكير:
ياريت ياصاحبي نفسي اعوضها واخليها ترتاح
قال الآخر:
حبيبي دي مسألت وقت زي ما الدكتور قال؛ وبعدين انت سمعت اخر جلسه وهو بيقول في أمل تخف بس تبطل يأس صح ولا ايه
ابتسم يوسف وقال:
بأذن الله، خلاص اتفقنا خلينا نشوف هنعمل ايه ونبدأ مشروعنا وبعد حديث طويل أغلق يوسف الهاتف وهو يعزم امره على بداية جديدة مليئة بالتفائل.
في المصنع التي تعمل به خلود انهت عملها وجاءت لتذهب وقف أمامها صاحب العمل وقال بوقاحه
مش هسيبك أكتر من كدا انتي بتاعتي انا
نظرة له نظرات غضب وجاءت لتتحرك قام بمسك يديها وقال:
قولتلك مش هسيبك
سحبت يديها بقوة وقامت بضربه وقالت:
وانا مش هسمح لأي حد يتطاول عليا ولو على الزفت مش هاجي تاني اشبع بيه، بس اعرف اني مش هسيبك
تركته وذهبت سريعا لأنها كانت قلقه منه كثيرا ليفعل معها شئ آخر ذهبت سريعا إلى منزلها وهيا حزينه من أجل العمل وتفكر من ماذا تجلب المال لتعيش هيا واسرتها
دلفت إلى منزلها وملامح الحزن ظاهرة على وجهها رأها زوجها وقال بتساؤل:
مالك ياحبيبتي هو دايقك تاني
نظرة بحزن له وقالت:
لا ابدا ياحبيبي هدخل اغير واجهزلك الغدا علطول
اوقفها حديث زوجها وهو يقول:
دايقك صح، طيب اعملي حسابك مش هتروحي تاني وكلامي دا مافيهوش رجوع
ذهبت في اتجاهه وجلست بجانبه وامسكت يداه وقالت:
حبيبي انا سبته اصلا ومش هفكر ارجع تاني
أندهش من حديثها وقال متسائلا:
اومال زعلانه ليه، هو حصل حاجه انتي مش حابه تقوليها
ابتسمت له وقالت بحب:
والله ابدا انا بس بفكر هلاقي شغل تاني علطول ولا لأ
هتف قائلا:
خلاص مافيش شغل تاني انتي هتقعدي زي الاميرة وانا اللي هشتغل وماتتعبيش نفسك وتقولي إزاي، اكمل قائلا:
كلمت صاحبي واتفقنا نعمل المشروع اللي نفسي فيه واتفاقنا على كل حاجه؛ ومش بس كدا لا هكمل مع دكتور العلاج الطبيعي وبأذن الله هرجع امشي تاني
ارتمت في احضانه وهيا تشعر بالسعادة شدد عليها وهيا في احضانه وقال بعشق:
انتي حياتي ياخلود وهفضل طول عمري فخور بيكي وإن شاء الله هعمل كل حاجه عشان أقدر أسعدك.
بدأ يوسف جلساته مع الطبيب المختص بالعلاج الطبيعي وكان الأمل والتفائل عنوانه لدرجة أن الطبيب لاحظ هذا وكان سعيد من أجل تحمس يوسف؛ وبدأ يوسف يتحدث مع صديقه كثيراً وتوالت اللقاءات بينهم لتجهيز المشروع الخاص بهم
وبدأت حياتهم تتغير إلى الأفضل وبعد مرور فترة تعافى يوسف وأثبت للجميع إنه جدير للعمل
وبدأ وقام بإنشاء عدة مشروعات أخرى وأصبح من رواد الأعمال وبدأت حياتهم تتغير للأفضل وكان يحضر الكثير من الهدايا لزوجته لتصبح حياتهم أفضل من السابق،
ومع ذلك قام بالتبليغ عن صاحب المصنع التي كانت تعمل به خلود لاكتشافه بفعل الفواحش والمحرمات وتجارة العملات، سعدت خلود وشكرة ربها بوقوفه جمبها وتعافي يوسف وحياتهم الذي أصبحت مختلفه تماما .
لو كنت أملك أن أهديك عيني لوضعتها بين يديك، لو كنت أملك أن أهديك قلبي لنزعته من صدري وقدمته إليك، لو كنت أملك أن أهديك عمري لسجّلت أيامي بأسمك لكني لا أملك سوى الكلمات الكثيرة من صادق التعبيرات فلتكن هي هديتي
أحببتك واخترتك وفضّلتك على كلّ الخلق أيعقل أن أرجع بعد ذلك للوراء.
تمت.
شروق محمد

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ